ولماذا خَلَقَ اللهُ الإنسانَ؟ قال تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ} أي لنختبره ونمتحنه، كما قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك: 2] ، وقال تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الكهف: 7] ، وقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [هود: 7] ، إذن لم يخلق اللَّهُ الخلق عبثًا، وما كان ليتركهم سُدًى، بل خلق الخلق ليختبرهم ويمتحنهم بالأمر والنهي، كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] أي لآمرهم بعبادتي، فمن أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني دخل النار.
وحتى يتمكن الإنسان من معرفة ما خُلق له والقيام به أعطاهُ اللَّه وسائل المعرفة والعلم والإدراك وهي المذكورة في قوله تعالى: {فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} فبالسمع يستمع إلى آيات اللَّه المقروءة، وبالبصر يتأمل آيات اللَّه المنظورة، فيؤمن به ويعبده، وهذا كقوله تعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: 78] ، ومع هذه الوسائل أعطاه اللهُ القدرة على سلوك أي السبل شاء، سبيل اللَّه، أو سبيل الشيطان.