وأما ما قام به الأستاذ الكوثري في كتابه (التأنيب) على الإمام .. الحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي رحمه الله تعالي من مغالطات فاحشة قبيحة، وخيانة علمية كبرى لم يسبق لها مثيل في تاريخ العلم - فانظر بدقة فائقة فاحصة فيما رد عليه العلامة الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي في كتابه الفذ (التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل) وأنا أنقل لكم من الكتاب المذكور مثالا واحدا لكي تكونوا على بصيرة تامة مما أطلقت عليه من عبارات طويلة عريضة من بصارة في العلم، وإمامة في الحديث ورجاله، وبراعة في هذا الفن، وهو قد لا يستحق شيئًا من ذلك، وقد كشفه العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي رحمه الله تعالى في كتابه التنكيل، إذ قال رحمه الله تعالى في مقدمة التنكيل: فرأيت الأستاذ قد تعدى بما لا يوافقه أهل العلم من توقير الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وحسن الذب عنه إلى ما لا يرضاه عالم متثبت من المغالطات المضادة للأمانة العلمية، ومن التخليط في القواعد، والطعن في أئمة السنة، ونقلتها حتى تناول بعض الصحابة، والتابعين والأئمة الثلاثة مالكا، والشافعي، وأحمد، وأضرابهم، وكبار أئمة الحديث، وثقات نقلته، والرد للأحاديث الصحيحة الثابتة، والعيب للعقيدة السلفية فأساء في ذلك جدا حتى إلى الأمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى نفسه [طليعة التنكيل ص2] ثم قال العلامة المعلمي رحمه الله تعالى وطعن الكوثري في الأئمة الرواة وهم نحو ثلاثمائة منهم أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، ثم قال: فمن أوابده تبديل الرواة يتكلم في الأسانيد التي يسوقها الخطيب طاعنا في رجالها واحدا واحدا، فيمر به الرجل الثقة الذي لا يجد فيه طعنا مقبولا فيفتش الأستاذ عن رجل آخر يوافق ذلك الثقة في الاسم، واسم الأب، ويكون مقدوحا فيه، فإذا ظفر به زعم أنه هو الذي في السند، ثم أورد العلامة المعلمي على ذلك الأمثلة الكثيرة جدًا وبذلك ظهرت إمامته في الحديث ورجاله وبراعته