الآية الأخيرة من البقرة، وهي: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ} [البقرة: 286] .
1 -من فوائد الآية: بيان رحمة اللَّه سبحانه وتعالى بعباده، حيث لا يكلفهم إلا ما استطاعوه.
2 -ومنها: إثبات القاعدة المشهورة عند أهل العلم وهي: لا واجب مع العجز، ولا محرم مع الضرورة.
3 -ومنها: أن الإنسان لا يحمل وزر غيره، لقوله تعالى: {وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} .
4 -ومنها: يسر الدين الإسلامي، لقوله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} .
فالقادر على القيام في الفريضة يلزمه القيام، والعاجز عن القيام يصلي قاعدًا، والعاجز عن القعود يصلي على جنب، وكذلك القادر على الجهاد ببدنه يلزمه الجهاد ببدنه إذا كان الجهاد فرضًا، والعاجز لا يلزمه، وكذلك القادر على الحج ببدنه وماله يلزمه أداء الحج ببدنه، والعاجز عنه ببدنه عجزًا لا يرجى زواله القادر بماله يلزمه أن ينيب من يحج عنه والعاجز بماله وبدنه لا يلزمه الحج.
5 -ومنها: أن للإنسان طاقة محدودة لقوله تعالى: {إِلاَّ وُسْعَهَا} فالإنسان له طاقة محدودة في كل شيء، في العلم والفهم، والحفظ، فيكلف بحسب طاقته.
6 -ومنها: رحمة اللَّه سبحانه وتعالى بالخلق، حيث علمهم دعاءً يدعونه به، واستجاب لهم إياه في قوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} .