فهرس الكتاب

الصفحة 11377 من 18318

قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران: 81] . قال القاسمي رحمه اللَّه: «اعلم أن المقصود من هذه الآيات تعديد تقرير الأشياء المعروفة عند أهل الكتاب مما يدل على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم قطعًا لعذرهم وإظهارًا لعنادهم، ومن جملتها ما ذكره اللَّه تعالى في هذه الآية، وهو أنه تعالى أخذ الميثاق من الأنبياء الذين آتاهم الكتاب والحكمة بأنهم كلما جاءهم رسول مصدق لما معهم، وإن كان ناسخًا لبعض أحكامهم بما دلت الحكمة على اقتضاء الزمان ذلك، آمنوا به ونصروه أيضًا، ولا يمنعهم ما هم فيه من العلم والنبوة من اتباع شرعه ونصره، وأخبر أنهم قبلوا ذلك، وحكم بأن من رجع عن ذلك كان من الفاسقين ... ، وقد روى عن علي بن أبي طالب وابن عباس - رضي اللَّه عنهما: ما بعث اللَّه نبيًا من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث اللَّه محمدًا وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه، ومن أثر علي هذا فهم بعض العلماء اختصاص هذا الميثاق نبينا صلى الله عليه وسلم كما نقل القاضي عياض في الشفاء عن أبي الحسن القابسي قال: اختص اللَّه تعالى محمدًا صلى الله عليه وسلم بفضل لم يؤته غيره أبانه به، وهو ما ذكره في هذه الآية» (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت