فالرسول صلى الله عليه وسلم إذًا هو النبي الخاتم الذي لو وجد في أي عصر لكان هو الواجب الطاعة والاتباع المقدم على غيره من جميع الأنبياء والمرسلين، وكان إمامهم لما اجتمعوا ببيت المقدس ليلة الإسراء، وقد أخبر اللَّه في كتابه أن علماء أهل الكتاب يعرفون صحة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم كما يعرف أحدهم ولده ولكنهم يكتمون الحق مع وضوحه، قال تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 146] ، وقد شهد بعض علماء أهل الكتابين بالنبوة والرسالة لرسول الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم واتبعوه ودخلوا في دينه، وأكتفى هنا بذكر شهادة بعضهم، ففي البخاري عن أنس بن مالك رضي اللَّه عنه قال: بلغ عبد اللَّه بن سلام مقدم النبي صلى الله عليه وسلم - فأتاه فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي، قال: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ ومن أي شيء ينزع الولد إلى أبيه ومن أي شيء ينزع إلى أخواله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خبرني بهن جبريل آنفًا» . فقال عبد اللَّه: ذاك عدو اليهود من الملائكة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت، وأما الشبه في الولد فإن الرجل إذا غشي المرأة فسبقها ماؤه كان الشبه له، وإذا سبق ماؤها كان الشبه لها» .