إنّ الخطيب المرموق - كما هو معلوم - يأخذ سامعيه باستدراجه اللبق وكلماته الساحرة وصوته العذب المتردد انخفاضًا وارتفاعًا وإثارة وهدوءًا يُنشئ جوًا عاطفيًا مشحونًا، وهذا معين في التأثير لا ينضب ولا يُملّ.
أما البراهين العقلية فجافة تجلب السآمة.
وحينما يذكر خطاب العاطفة وأثرها فلا يخطر بالبال أن ذلك يعني دغدغة العواطف بالكذب والتزييف، ومخالفة الأقوال للأفعال، فهذا حبله قصير بل ضعيف واهٍ، وهذا ما سيبدو موضحًا في صفات الخطيب إن شاء اللَّه تعالى.
أنواع الخطبة:
الناظر في أغراض الخطبة ومقاصدها ومتطلبات المجتمع من ذلك يستطيع إدراك أنواعها، وهذا سردٌ لأهم أنواعها:
1 -الخطب النيابية، وهي الخطب التي تكون في دور النيابة والشورى عاكسة ما يجري داخل هذه القاعات من مناقشات ومداولات وأسئلة واستجوابات مؤيدة ومعارضة.
2 -الخطب الانتخابية، وهي خطب تعد وتلقى من أجل الترشيح والتزكية لشخص أو حزب أو مبادئ، مع ما يشتمل عليه ذلك من رد على المعارضين.
3 -الخطب الثقافية: وهي ما يلقى في النوادي الثقافية والأنشطة العلمية والجامعية وهي في العادة تتخذ مسارًا ثقافيًا وأدبيًا وعلميًا واجتماعيًا وتوجيهيًا بما يبتعد عن الأغراض السياسية والقضائية والوعظ، وتعلو النبرة فيها بما يعرف بالمعارك الأدبية بين المنتدبين حسب اتجاهاتهم الأدبية، شعرًا ونثرًا وتليدًا وجديدًا وهي في العادة خطب لطبقة مثقفة متأدبة ذات تميز ثقافي خاص.
4 -الخطب القضائية، ويظهر هذا النوع في دور القضاء وقاعات المحاكم، حين ينبري المدعون بإلقاء حججهم والسعي في إثبات دعواهم، فيقابلهم المحامون بالدفاع عن موكليهم بأسلوب خطابي بليغ مؤثر ذي ألفاظ منتقاة وإلقاء متميز وحركات مدروسة.