فهرس الكتاب

الصفحة 11384 من 18318

والغرض هنا الإشارات إلى مجمل الأغراض، وسوف يُزاد الأمر بيانًا من خلال الحديث عن أنواع الخطب وخصائص الخطب المنبرية، والفقرة التالية في أثر الخطبة تعطي مزيد بسط في المقصود.

أثرها:

لا يكاد ينجح صاحب فكرة، أو ينتصر ذو حق، أو يفوز داعية إصلاح إلا بالكلمة البليغة، والحجة الظاهرة، والخطبة الباهرة.

الخطيب المفوّه يلحق بحجته، ويسبق إلى غايته، فيعلو سلطانه، ويتسع ميدانه.

ولهذا فإنّ القائد المحنّك في الجيش يتميز فيما يتميز بذرابة لسانه وحسن خطابه، فيكون خطيبًا مصقعًا ولسنًا مفهوهًا، ولا يُذكر حين يُذكر إلا منذر الجيش نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ومن بعده خطباء أصحابه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، ثم من بعدهم من صالح سلف الأمة وأئمتها ممن عَلَوْا المنابر فأصغت لهم الآذان ودانت لهم الرقاب.

ولئن كانت الخطبة في بعض مساراتها طريقًا للمجد الشخصي في نيل غايتها وعظيم أثرها فإنها طريق للنفع العام والإصلاح الشامل.

والخطابة مظهر حضاري للمجتمع الراقي المستنير، يعلو قدرها، ويروج سوقها برقي المجتمع، وانتشار الثقافة فيه، كما أنها تخبو حين ضعفه وذلته.

وثمت جانب في التأثير آخر ينبغي مراعاته، وهو أن تأثير الخطيب في سامعيه ليس بالإلزام أو الإفحام، بل مردّه إلى إثارة العاطفة، وحمل السامع على الإذعان والتسليم، ولا يكون ذلك بالدلائل المنطقية تُساق جافة، ولا بالبراهين العقلية تقدم عارية، ولكنه بإثارة العاطفة ومخاطبة الوجدان.

ومن هنا فإنَّ الخطيب قد يستغني عن الدلائل العقلية ولكنه لا يمكن أن يستغني عن المثيرات العاطفية، ولعلك تدرك أن أكثر ما يعتمد عليه الخطيب في حمل السامعين على المراد مخاطبة وجدانهم والتأثير في عواطفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت