فهرس الكتاب

الصفحة 11383 من 18318

لا يقصد من الكتابة عن الخطابة وأسسها ومبادئها وآدابها، أن تكون مادة ليدرسها الدارس لتجعل منه خطيبًا مفوَّها ومتحدثًا مصقعًا، إن الكتابة والأبحاث والمناهج لا تجعل من العييّ فصيحًا ولا اللسان المعقود طليقًا، ولكن هذه الكتابات والدراسات والبحوث نبراس ومنار يضيء لصاحب المواهب والاستعداد مشعلًا ينمي الموهبة ومصباحًا ينير السبيل فلا يكون حاطب ليل.

هذه الكتابات والبحوث يتكون منها علم ينير الطريق ولا يحمل على السلوك، يرشد إلى الدرب ولا يقسر على السير.

وأنت خبير بأن السراج المنير لا يستفيد منه غير البصير، أما ذو الرمد فغير منتفع، ويكفيك إشارة بأن الكاتب في علم الاقتصاد والعالم في أسسه وقواعده قد يكون أقل الناس مالًا وأضعفهم موردًا.

تعريف الخطبة:

الخطبة: بضم الخاء كلام منثور مسجوع ومرسل، أو مزدوج بينهما غايته التأثير والإقناع.

ويقصد بها هنا الخُطب التي تلقى على المنابر يوم الجمعة، بقصد حمل الناس على الخير، وترغيبهم فيه، وصرفهم عن الشر ودواعيه، وتبصيرهم بأحوالهم وواقع أمرهم حسب ما يقتضيه أمر الشرع.

والخطبة من جانب الخطيب مقدرة على التصرف في فنون الكلم، مرماها التأثير في نفس السامع ومخاطبة وجدانه.

أغراضها:

الدعوة إلى الصلاح والإصلاح، والاستمساك بأمور الشريعة، وإقامة الحق والعدل، ونشر الفضائل، وتسكين الفتن، وفضّ المشكلات، وتهدئة النفوس الثائرة، وإثارة النفوس الفاترة، ترفع الحق، وتخفض الباطل، هي صوت المظلومين، وواعظ الظالمين، ولسان الهداية، ولقد نادى موسى عليه السلام ربه: {قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي} [طه: 25 - 28] ، فجاء الجواب الرباني: {قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى} [طه: 36] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت