فهرس الكتاب

الصفحة 11392 من 18318

ووجه الاستدلال: تشبيه إعادة الخلق بابتدائه.

-وقال تعالى: {وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ} [فاطر: 6] .

ووجه الاستدلال تشبيه إعادة الخلق بإحياء الأرض بعد موتها.

ونظير ذلك آيات كثيرة تأمر بالاعتبار والاستفادة من الأمثال المضروبة وأخذ الأحكام منها، وأن للنظير حكم نظيره.

-ومن الأقيسة الصحيحة في القرآن، قوله تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [آل عمران: 59] .

وذلك لما قال اليهود: إن عيسى لا يمكن أن تلده مريم إلا من رجل زنا بها، فقالوا لها: {يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا} [مريم: 28] .

فالله تعالى قاس لهم هذا الولد (عيسى عليه السلام) على آدم بجامع أن آدم لم يكن له أم ولا أب، فالذي خلق آدم بغير أبوين قادر على أن يخلق عيسى من أم بلا أب.

-كما استدل سبحانه بقياس الأولى واستدل بأن من خلق السماوات والأرض لا يعجز عن خلق الإنسان الصغير بعد الموت:

قال تعالى: {أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا} [النازعات: 27 - 29] .

وكذلك قوله تعالى في سورة يونس: {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} جوابًا لمن قال {مَن يُحْيِي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} .

ووجه الاستدلال بهذه الآية أن اللَّه تعالى استدل على ما أنكره منكروا البعث بالقياس، فقاس سبحانه وتعالى إعادة المخلوقات بعد فنائها على بدء خلقها وإنشائها أول مرة، لإقناع الجاحدين بأن من قدر على بدء الخلق أول مرة قادر على أن يعيده، بل هذا أهون عليه.

فهذا الاستدلال بالقياس إقرار لحجية القياس وصحة الاستدلال به.

-وهذه الآيات الدالة على حجية القياس أيدها في دلالتها أن اللَّه سبحانه وتعالى في عدة آيات من آيات الأحكام قرن الحكم بعلته، مثل قوله تعالى في المحيض: {قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ} ، وقوله في إباحة التيمم: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ} . لأن في هذا إرشادًا إلى أن الأحكام مبنية على المصالح ومرتبطة بالأسباب، وإرشاده إلى أن الحكم يوجد مع سببه وما بني عليه.

ثانيًا: أدلة السنة:

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت