أولًا: أدلة الكتاب: قال اللَّه تعالى: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي المُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي الأَبْصَارِ} [الحشر: 2] .
في قوله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي الأَبْصَارِ} .
-فالاعتبار في اللغة من العبور، ومنها عبرت النهر: أي انتقلت من جهة إلى الجهة الأخرى.
-الآية جاءت في الحديث عن بني النضير الذين كفروا بالله وحادوا الرسول صلى الله عليه وسلم فأصابهم اللَّه بما كفروا.
وجه الاستدلال: أن اللَّه تبارك وتعالى يرشد عباده في كل زمان ومكان بأن عقوبة من كفر بالله وحاد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يصيبه ما أصاب بني النضير، وهذا قياس واضح، لأن القياس هو إلحاق حكم الأصل بالفرع لعلة جامعة بينهما.
الأصل (المقيس عليه) : بنو النضير.
الفرع (المقيس) : الناس في كل زمان ومكان.
حكم الأصل: العذاب والنكال.
العلة الجامعة: الكفر ومعاداة الرسول صلى الله عليه وسلم.
فمتى وجدت هذه العلة في الفرع الحق به حكم الأصل (وهذا يسمَّى بالاستدلال بالمعين على العام) .
-قال اللَّه تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا} [محمد: 10] .
سوق الآيات التي تحمل القصص عن الأمم السابقة وما حاق بهم من عذاب بما كفروا بآيات اللَّه، إرشاد من اللَّه تبارك وتعالى بالاعتبار بهم وعدم مماثلتهم، وإلا حاق بنا ما حاق بهم.
وقال تعالى: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ} [الأنبياء: 104] .