وهكذا اقتضى عدل اللَّه أن ينال كل امرئ جزاء عمله وأن يكون بما أتاه ونواه في حياته الدنيا أهلًا للنعيم أو الجحيم، وبهذا أصبح مصير الإنسان مرهونًا بعمله، ويوضح هذا قول اللَّه عزوجل: {من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد} ، كما أخبر سبحانه أن الإنسان سوف يرى في موازين القسط يوم القيامة كل ما عمل من خير وشر، فقال جل شأنه: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) } .
وفي قوله: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئًا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين} .
فهو تعالى لا يخطئ ولا ينسى ولا يظلم مثقال ذرة، فلا بد أن ينظر المرء ما قدت يداه؛ لأن اللَّه سبحانه سجل في كتاب ينطق بالحق كل أعمال الإنسان ولم يغاد صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، قال تعالى: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} .
ومن هنا وجب على الإنسان أن يسارع بتكفير ذنوبه، ومعنى التكفير هو الستر والتغطية وكذلك معنى المغفرة، والستر أو التغطية لا بد أن تكون بشيء يستر؛ وقد بين لنا اللَّه الطريق إلى ذلك بقوله تعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات} ، وهكذا فإن الحسنات تكفر عن السيئات لأنها إذا زادت عنها ثقلت الموازين، فينجو الإنسان من سيئاته بزيادة حسناته، قال تعالى: {والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون} .