فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 18318

إن السيئات يذهبن حسنات العاصي المصر، كما أن الحسنات يذهبن سيئات التائب المستغفر؛ فالعاقل من لا يضن بحسناته التي تعلي في النعم درجاته، فهي ثروته الخالدة التي لن يتركها، لغيره كثروته في الحياة الدنيا، بل إن هذه الحسنات هي المطية التي تحمله إلى الجنة، والمؤهل الذي يثبت جدراته برحمة ربه؛ والتقية التي تنقذه من عذاب النار، فكيف لا يحرص عليها بالطاعة والتقوى وهي أنفس وأثمن ما لديه، بل هي كل ما ادخره لنفسه، وقدمه لليوم الموعود.

إن العاقل لا يعلم أن اللَّه تعالى تقبل كل ما قدمه من حسنات حتى يحبط بعضها بعصيانه، كما أنه لا يضمن أن سيغفر له كل ما اقترف من سيئات حتى لا يسعى للتكفير عنها بطاعته، وهو لا يدري كذلك أن حسناته تزيد على سيئاته حتى يطمئن ويأمن غضب اللَّه وعقابه، كما لا يستطيع وزن كل ما يأتي من حسناته ومن سيئات؛ بل إنه لا يستطيع حصرها وعدها، بل لا يستطيع تذكرها كلها كما أخبر العليم البصير في قوله: {يوم يبعثهم اللَّه جميعًا فينبئهم بما عملوا أحصاه اللَّه ونسوه واللَّه على كل شيء شهيد} .

وأخبرنا تعالى في هذه الآية الكريمة أن المؤمن التقي الصابر ابتغاء وجه ربه الذي يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، يكفر بالحسنة السيئة، فقال سبحانه: {والذين صابروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقاهم سرًا وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار} .

وشرط تعالى في التكفير عن السيئات، اجتناب الكبائر، فقال سبحانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت