فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 18318

{إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلًا كريمًا} أي لا تكفير عن السيئات بالحسنات إلا لمن اجتنب كبائر ما نهاه تعالى عنه؛ بل إن الكافر باللَّه ونعمته، الفاسق المنافق الذي لا يصلي ولا ينفق إلا وهو كاره؛ ليس له حسنات تكفر عنه سيئاته؛ لأن اللَّه تعالى أحبطها كما قال سبحانه: {ذلك بأنهم اتبعوا ما سخط اللَّه وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم} ، وقوله: {أنفقوا طوعًا أو كرهًا لن يتقبل منكم إنكم كنتم قومًا فاسقين وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا باللَّه وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون} .

فانظر كيف وصفهم اللَّه تعالى بالكفر بالرغم من صلاتهم وإنفاقهم، فالكافر أو المنافق الفاسق لن يتقبل اللَّه تعالى أعماله ولن يقيم له وزنًا؛ لأنه سيضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانًا، فهو قد حبطت حسناته فلا حاجة إلى وزن لما حبط من أعماله، كما أخبر تعالى في قوله: {أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنًا} .

وكما أن هناك حسنات حابطة لا يتقبلها اللَّه ولا يقيم لها وزنًا لأنها من كافر أو منافق، هنا سيئات يتجاوز عنها الرحمن الرحيم لأنها من مخطئ لا يدري بخطئه فلم يتعمد الإثم ولم يصر على ما فعله وهو يعلم، قال تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} .

وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} ، وقال: {وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا. إِلاَ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} .

نفهم من هذه الآيات الكريمة أن اللَّه تعالى بواسع رحمته يغفر لمن تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا، ولكنه لا يغفر أن يشرك به، ثم قال تعالى: {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ، أي يغفر ما دون الشرك لمن يشاء؛ ومشيئته تعالى لا تكون إلا عدلًا ورحمة، فالمغفرة تكون لمن يستحقها بتكفيره وسعيه لرضا ربه يعمل الصالحات.

وإلى عدد مقبل إن شاء اللَّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت