كما أن الحياء خلق كل دين: عن أنس وابن عباس مرفوعا إن «لكل دين خلقا» ، وإن خلق الإسلام الحياء. [حسنه الألباني برقم: 2149 في صحيح الجامع]
كيف نستحيي من الله؟
عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استحيوا من الله تعالى حق الحياء، من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى وليحفظ البطن وما حوى وليذكر الموت والبِلَى ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء» .
[أخرجه أحمد والترمذي وحسنه الشيخ الألباني برقم: 935 في صحيح الجامع]
وقوله صلى الله عليه وسلم: «استحيوا من الله حق الحياء» أي حياء ثابتا ولازمًا صادقًا، قاله المناوي، وقيل: أي اتقوا الله حق تقاته «قلنا يا نبي الله إنا لنستحيي» لم يقولوا حق الحياء اعترافًا بالعجز عنه (والحمد لله) أي على توفيقنا به (قال: ليس ذاك) أي ليس حق الحياء ما تحسبونه، بل أن يحفظ جميع جوارحه عما لا يرضي (ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس أي عن استعماله في غير طاعة الله بأن لا تسجد لغيره، ولا تصلي للرياء، ولا تخضع به لغير الله ولا ترفعه تكبرًا.(وما وعى) أي ما جمعه الرأس من اللسان والعين والأذن كل ذلك يُحفظ عما لا يحل استعماله، (وتحفظ البطن) أي عن أكل الحرام (وما حوى) أي ما اتصل اجتماعه به من الفرج والرجلين واليدين والقلب فإن هذه الأعضاء متصلة بالجوف، وحفظها بأن لا تستعملها في المعاصي بل في مرضاة الله تعالى (وتتذكر الموت والبلى) بكسر الباء من بَلِيَ الشيء إذا صار خَلقًا متفتتًا يعني تتذكر صيرورتك في القبر عظامًا بالية (ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا) فإنهما لا يجتمعان على وجه الكمال حتى للأقوياء قاله القارىء.
وقال المناوي لأنهما ضرتان فمتى أرضيت إحداهما أغضبت الأخرى (فمن فعل ذلك) أي جميع ما ذكر فقد استحيا من الله حق الحياء.
[تحفة الأحوذي (جزء 7 - صفحة 131) ]