فهرس الكتاب

الصفحة 11422 من 18318

والأمثلة من المسلمات المبلغات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من أن تُحصر، لكن يكفي أن تعلم المبلّغة أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لها بأن ينضر الله وجهها يوم تُنضر الوجوه، فقال: «نضّر الله عبدًا سمع مقالتي فوعاها ثم بلغها عني، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه» .

[صحيح ابن حبان ج2، ح680، وانظر صحيح الجامع رقم (5675) ]

المرأة المسلمة وتجنُّبُها الفتنة، وثباتها عند وقوعها

هذه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ـ رضي الله عنها ـ أسلمت بمكة وبايعت ولم يتهيأ لها هجرة إلى سنة سبع، وكان خروجها ـ إلى المدينة ـ زمن صلح الحديبية، فخرج في إثرها ـ خلفها ـ أخواها الوليد وعُمارة، فما زالا حتى قدما المدينة، فقالا: يا محمد «فِ» (أَوْفِ لنا) لنا بشرطنا ـ وكان من الشروط في صلح الحديبية أن يرد النبي صلى الله عليه وسلم من جاءه مسلمًا إلى الكفار ـ فقالت أم كلثوم: أتردني يا رسول الله إلى الكفار يفتنونني عن ديني ولا صبر لي، وحال النساء في الضعف ما قد علمت؟ فأنزل الله تعالى ـ الرحيم ـ: {إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ... } [الممتحنة: 01] ، فكان صلى الله عليه وسلم يمتحن النساء، فيقول: «آلله ما أخرجكن إلا حب الله ورسوله والإسلام؟ ما خرجتن لزوج ولا مال؟» فإذا قلن ذلك لم يرجعهن إلى الكفار. [سير أعلام النبلاء (2/ 672) ]

فأم كلثوم خشيت من الكفار أن يفتنوها في دينها، وأكدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خشيتها بضعف النساء المعلوم، فأيد الله تعالى رأيها ورحم حالها وبارك فِعَالها وأنزل الفرج: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} .

لكن إذا وقعت الفتنة فما على المسلمة إلا الصبر والثبات والاستعانة بالله العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت