وقال عبد الغافر في السياق: الأستاذ أبو عثمان إسماعيل الصابوني، شيخ الإسلام المفسر المحدث الواعظ، أوحد وقته في طريقه، وعظ المسلمين سبعين سنة، وخطب وصلى في الجامع نحوًا من عشرين سنة، وكان حافظًا كثير السماع والتصانيف، حريصًا على العلم، سمع بنيسابور وهراة وسرخس والحجاز والشام والجبال، وحدث بخراسان والهند وجرجان والشام والثغور والحجاز والقدس، ورُزِق العز والجاه في الدين والدنيا، وكان جمالًا للبلد، مقبولًا عند الموافق والمخالف، مُجْمَعًا على أنه عديم النظير، وسيف السنة ودامغ البدعة، وكان أبوه الإمام أبو نصر من كبار الواعظين بنيسابور، فَفُتك به لأجل المذهب وقتل، فأُقعد ابنه هذا ابن تسع سنين بمجلس الوعظ وحضره أئمة الوقت.
[سير أعلام النبلاء (18/ 40) ]
يُرى مما سبق أن علم هذا الإمام ومنزلته كان نتيجة جهد ورعاية منذ الصغر.
فلينظر طلبة العلم إلى رحلة هذا الشاب الإمام في طلب العلم وتحصيله، ثم في تحديثه وتدريسه، وكم طاف هذا الفتى العالِم بالبلدان العديدة يطلب العلم، ثم بعد ذلك طاف أيضًا بالأقطار الكثيرة محدثًا وداعية وواعظًا، وحدَّث الأئمة في عصره ووعظهم وله من العمر تسع سنين.
فلا إله إلا اللَّه! ما هذه الهمة العالية والانقطاع للعلم من أجل خدمة الدعوة الإسلامية.
ولقد أعزه اللَّه تعالى ورفع ذكره، فكان له العز والجاه في الدنيا والدين، وأتته الدنيا وهي راغمة. قال تعالى: {يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] .
والحمد لله رب العالمين.