ومما لا يخفى أن هذا الصحابي زيد بن ثابت الضحاك الأنصاري الخزرجي النجاري المقرئ الفرضي كاتب وحي النبي صلى الله عليه وسلم، قُتِل أبوه يوم بعاث - حرب كانت بين الأوس والخزرج - قبل الهجرة، فقدم النبي صلى الله عليه وسلم وزيد صبي ذكي نجيب وعمره إحدى عشرة سنة، فأسلم وأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتعلم خط اليهود، فجود الكتابة، وكتب الوحي، وحفظ القرآن، وشهد الخندق وما بعدها، استدعاه الصديق لجمع القرآن فتتبعه؛ ثم عَيَّنه عثمان لكتابة المصحف، وثوقًا بحفظه ودينه وأمانته وحسن كتابته، قرأ عليه القرآن جماعة؛ منهم ابن عباس وأبو عبد الرحمن السلمي. [تذكرة الحفاظ (1/ 30) ]
فلينظر الآباء كيف يعمل الصبي لخدمة دينه إذا وُجه توجيهًا صحيحًا، وتمت الاستفادة من طاقته منذ الصغر.
فاللهم ارحمهم رحمة واسعة، واجعل لأبنائنا في الأسوة بهم أوفر الحظ.
وهذا الصابوني الإمام العلامة القدوة المفسر المحدث شيخ الإسلام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن ... النيسابوري الصابوني، ولد سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، وأول مجلس عقده للوعظ إثر قتل أبيه في سنة ثنتين وثمانين وهو ابن تسع سنين.
قال أبو بكر البيهقي: حدثنا إمام المسلمين حقًّا وشيخ الإسلام صدقًا أبو عثمان الصابوني، ثم ذكر حكاية.
وقال عبد اللَّه المالكي: أبو عثمان ممن شهدت له أعيان الرجال بالكمال في الحفظ والتفسير.