ولقد وقف شيخ الأزهر الدكتور عبد الحليم محمود رحمه اللَّه في قاعة الإمام محمد عبده في المحاضرة التي ألقاها في 27 مارس 1962 وحضرها عمداء الكليات بمصر وغيرها وعميد كلية الزيتونة وكان مما قاله في هذه المحاضرة: «إننا جميعًا نُجلُّ الشيخ محمد عبده ونحترمه وندين له بكثير من تخليص الدين من الخرافات والأساطير ولكن حين نقرأ له تفسير قصة آدم فنجده يقول: بأنها تمثيل. نتساءل: لماذا اتجه الشيخ محمد عبده هذا الاتجاه؟ لماذا اتجه في قصة آدم إلى أنها تمثيل؟ حينما نتساءل حقيقة عن السر العميق - في الشعور أو اللاشعور- نجد أن الشيخ محمد عبده رأى أن فكرة التطور منتشرة في جميع أوربا، بل والعالم وهي - فيما يرى - تتعارض مع التعاليم التي تنبئ أن آدم هو أول البشر، وهو الذي خلقه اللَّه وسواه وخاطب الملائكة في شأنه وأمرهم أن يسجدوا له رأى الشيخ محمد عبده أن كل ذلك لا يتلاءم كثيرًا مع فكرة التطور المزعومة فماذا صنع؟
فقرر بأنها قصة، وأنها تمثيل ... وأصبحت فكرة التطور مسيطرة على الكثيرين فانقادوا لها وأدخلوها في المحيط الديني، فأفسدوا كثيرًا من القضايا.
ونعود فنترحم على الشيخ محمد عبده، وإذا كنا ننتقده ونحن نحاضر في قاعته فذلك أننا نعلم أنه رحمه اللَّه كان من سعة الصدر ومن سعة الأفق بحيث لا يضيق بنقد، ونعتقد أنه لا يضيق بنقدنا ولا يقلل هذا من شأنه. اهـ.
قلت: قوله: «وأصبحت فكرة التطور مسيطرة على الكثيرين فانقادوا لها وأدخلوها في المحيط الديني، فأفسدوا كثيرًا من القضايا» .
قلت: نعم تحت ما يسمى بتطوير الخطاب الديني وتطوير الأذان فمن لها اليوم في قاعة الإمام، ليسمع الآذان، والله المستعان.
هذا ما وفقني اللَّه إليه وهو وحده من وراء القصد.