الكتابة التي فيها قطعٌ للتنازع والشجار وحفظ للحقوق من الضياع والسلامة من النسيان والذهول وللاحتراز من الخونة، وكذلك الإشهاد ممن هم أهل لذلك على أن يكونا رجلين أو رجلًا وامرأتين ممن يكونون مقبولين، ومن وسائل حفظ المال أيضًا: الرهن للاستيثاق بالدَّيْنِ، والضمان، والكفالة، واستخدام وسائل أخرى سواءً كان في الحضر: كحفظه في الخزائن الحديدية، والسحب والإيداع أو في حال التنفل والترحال عن طريق: الشيكات، بطاقات الصرف، والتحاويل المصرفية وكل وسيلة تستجد لحفظ المال يشرع الأخذ بها.
وختامًا: هذا هو ديننا قد هَذَّبَ علاقة المسلم بالمال فلا يكون له عبدًا كالرأسماليين وأصحاب المذاهب الهدَّامة، أولئك لم يعرفوا قدر الحياة فنظرهم قاصر على ظاهر الحياة الدنيا ومفاتنها فانشغلوا بتحصيلها وجمعها والتمتع بها عن العمل لما بعدها فألغوْا عقولهم وسَخّروا طاقاتهم وضيعوا أوقاتهم فيما لا يبقى لهم، ولا يبقون هم له، فهؤلاء أضل من الأنعام، ومأواهم النار وبئس المصير، قال تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ (15) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [هود: 15، 16] ، فعليك بالاقتصاد والتوسط في طلب المعيشة.
عن جابر بن عبد اللَّه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس، اتقوا اللَّه وأجملوا في الطلب فإن نفسًا لن تموت حتى تستوفي رزقها وإن أبطأ عنها» . [رواه ابن ماجه، وصححه الألباني في صحيح الجامع: 1743]
وصلى اللَّه على محمد وآله وصحبه وسلم.