أمة الخيرية في زمن الغثائية
إعداد/ د. جمال المراكبي الرئيس العام
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول اللَّه، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فعجيب شأن هذه الأمة، أمة التوحيد، حاملة لواء الدعوة إلى الله عز وجل، صاحبة هدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم والتي يعلو فيها صوت الأذان بالتكبير والتهليل في كل يوم وليلة وفي مشارق الأرض ومغاربها الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله في كل ساعة من ليل أو نهار.
ما الذي أصاب هذه الأمة فأفقدها عزها وسيادتها وريادتها للعالم أجمع؟
هل هذه الأمة هي التي قال فيها ربنا عز وجل {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ} [آل عمران: 110] .
هل صحيح ما يردده البعض اليوم أننا كنا خير أمة أخرجت للناس، ولم يعد فينا ذرة من خير؟
هل هذه الأمة هي الأمة التي طمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تكون نصف أهل الجنة فأعطاه الله عز وجل أكثر مما رجا فجعلها ثلثي أهل الجنة كما ورد في الحديث: «أهل الجنة عشرون ومائة صف ثمانون منها من هذه الأمة» . [رواه أحمد والترمذي]
هل هذه هي الأمة التي بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم شفقة عليها فقال له ربه عز وجل: «إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك» [رواه مسلم] ، وذلك تصديقًا لقول الله تعالى: «ولسوف يعطيك ربك فترضى» .
لا شك أن حالة الضعف والوهْن التي تعيشها الأمة منذ فترة طويلة، ونراها الآن مجسدة في تسلط الحثالة من أحفاد القردة والخنازير على مصائرها، تضرب وتقصف وتحاصر وتجوُّع الشعب الفلسطيني الأسير في غزة، من أجل جندي أسرته المقاومة في فلسطين، ثم نراها تضرب وتدمر لبنان لذات السبب ولا نجد في هذه الأمة حراكًا!
ألم يبق في هذه الأمة ومضة من أمل وجذوة من خير لتغيير هذا الوضع، والخروج من هذا المأزق؟