فهرس الكتاب

الصفحة 11472 من 18318

والسؤال الذي يلح علينا، ما الذي أصاب الأمة وهل فقدت الأمة خيريتها، وأين عز الأمة وظهورها؟ والجواب: أن الأمة قد أصابها داء الأمم قبلها من التنافس في الدنيا، والتحاسد والتباغض، فصارت غثاءً مثل الغثاء الذي يحمله السيل ويلقيه فلا خير فيه {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ} [الرعد: 17] .

وقد حدث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عن هذا المصير فقال في حديث ثوبان: «يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها» ، فقال قائل: أومن قلة نحن يا رسول الله؟ قال: «بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوَهْنَ» ، فقالوا: وما الوَهْنُ يا رسول الله؟ قال: «حب الدنيا وكراهية الموت» .

إذن فقد فقدت الأمة عزها وريادتها وقيادتها حين أصابها داء الأمم قبلها، ولذلك أسباب سوف نعرض لها بشيء من التفصيل إن شاء الله.

أما الخيرية فهي لا تنتزع من الأمة بحال من الأحوال، فهي رغم ضعفها وتخاذلها لا تزال فيها خير، ولكنه عزيز ونادر «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك» . [متفق عليه]

وهؤلاء هم الغرباء في الأمة الذين يَصلحون إذا فسد الناس، ويُصلحون ما أفسده الناس من السنة في زمن الغربة، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: «بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء الذين يُصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي» .

[قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وأصله عند مسلم]

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت