والناس إن لم يجمعهم الحق شعَّبهم الباطل، وإذا لم توحدهم عبادة الرحمن فرقَّتَهْم غِواية الشيطان وإن لم يستهوهم نعيم الآخرة احتالهم متاع الدنيا فتخاصموا عليها. فهل تسارع الدول العربية إلى عقد مؤتمر قمة عربي، وهل تسارع بتحديد موعد عاجل لعقد تلك القمة ويدعى إليها في جلسة مشتركة دول منظمة المؤتمر الإسلامي وتصدر الدول العربية والإسلامية قرارات تعيد للأمة عزتها وكرامتها، ويتدارك قادة الأمة ما فاتهم على مر السنين ولنتخلص من عباءة الأمريكان والغرب وترفع راية الإسلام لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وقد أعلن عمرو موسى أن عملية السلام قد ماتت وشُيعت بلا رجعة وأن تعرف أنه متى دب الضعف وتأخر النصر فإن هناك أسبابًا لتأخره بلا ريب؛ وأن الباحثين عن نصر الله لم يغيروا ما بأنفسهم ولذلك كان الغُنْم بالغُنْم، والغُرم بالغُرم والله جل شأنه يقول: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ} [الرعد: 11] .
وكم في طيات المحن من منح وكم في ثنايا الابتلاء من نعم وتلك سنة الله الكونية والشرعية، والموّفق من قوَّمته الدروس وأثارته المواقف فأدرك أول الأحداث وآخرها، وفهم آثارها وأسرارها وعواقبها، والله هو هادي الخلق إلى إلى الحق، وهو المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.