فهرس الكتاب

الصفحة 11479 من 18318

وإن الكثير منا ليتساءل إثر كل بلية تحل بدار الإسلام: ما السبب/ وكيف ولم وممّ؟ كل صور الاستفهام تتناثر صيحاتها في مسامعنا حينًا بعد آخر، والمتصفح لكتاب الله عز وجل العالم بمواضع السنن الربانية ليجيب على هذا التساؤل بكل وضوح، فما حدث للرعيل الأول في أحد خير شاهد على ذلك فقد بين الله تبارك وتعالى ذلك في كتابه فقال: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا} [آل عمران: 561] . فيجيبهم الله بخمس كلمات، لم ينسب ولا في كلمة واحدة سبب الهزيمة إلى جيش، ولا إلى عدة، ولا إلى تحرُّ في قتال، وإنما قال لهم بصريح العبارة: {قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} .

تقع الهزائم والنكبات والمآسي ليستيقظ الناس، قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (166) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا} [آل عمران: 661، 761] .

لقد وعد الله رسله وأولياءه بالنصر فقال سبحانه: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [المجادلة: 12] ولكن الله سبحانه علَّق هذا النصر بتحقيق الإيمان في القلوب واستيفاء مقتضياته في كل مناحي الحياة، وهذه هي سنة الله في النصر، وسنة الله لا تحابي أحدًا.

وحين تقصر الأمة وتفرط فعليها أن تقبل النتيجة المُرَّة لأنها مع كونها مسلمة إلا أن، ذلك لا يقتضي خرْق السُنَنَ وإبطال النواميس.

إن من الخطأ أن يغفل الإنسان عن تشخيص المرض بصورته الحقيقية ويلقي اللوم على الآخرين.

اقتناص الفرصة قبل فوات الأوان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت