وأنه بمثل هذا تتعالى صيحات الذادّين عن حياضهم والحامين لدينهم حين يلاقون قوى الشرّ والظلم قائلين لهم: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 15] ، وقائلين لهم أيضًا: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} [التوبة: 25] ، يعنون بذلك كسب المعركة بالنصر على الأعداء وقوى الظلم والجبروت أو الموت في سبيل الله، لأن ما عند الله خير وأبقى، بخلاف أعداء الدين وقوى الظلم والشر منهم فهم بين عذابين: آجل أو عاجل، {وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ} [التوبة: 25] .
ولتعلم الأمة أن الله قد كتب العزة والرفعة والعلو لعباده المؤمنين فالمسلمون هم الأعلون بدينهم وعقيدتهم ومبادئهم وإن هزموا عسكريًا ووطئتهم قوى الاحتلال، فالله جل وعلا يقول: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}
[آل عمران: 931]
ولما قال أبو سفيان يوم أحُد: أعلُ هُبل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا تجيبوه؟!» قالوا: ما تقول؟ قال: «قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم» . [أخرجه البخاري في الجهاد]
نكبات الأمة بسبب تفريطها
إن ما يحدث للأمة الإسلامية في كل أرجاء الدنيا من تكالب الأعداء عليها لهو بسبب تخاذلها وبعدها عن كتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم.