إن الأوجاع التي تصيب الأمة في مقتلها في هذا العصر لتدفع الأمة أن تقف أمامها وقفة ناشدة للإصلاح، راضية بقضاء الله وقدره، وأن ما أصاب الأمة لم يكن ليخطئها، وأن ما أخطأها لم يكن ليصيبها، وأن النصر لا يكون إلا مع البلاء والضيق والكرب، وأن مع العسر يسرًا {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 6] وأنه لن يَغلبَ عُسُرٌ يُسْرين.
وأن تعمل الأمة جاهدة في وحدة صفها وجمع كلمتها وتوحيد مصدر التلقي عندها إن هي أرادت النجاة، بحيث تكون المصدرية متمثلة في كتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم بفهم سلف الأمة، والعزم على إقصاء كل الشعارات العصبية والأهواء العبَّية. كما يجب عليها أن تعترف بخطئها فيما ارتكتبه من تقصير في جنب الله وتهميش لشريعته الخالدة، فالنوح وحده لا يجدي شيئًا، فكيف بالشجب والاستنكار، فلسنا ننقب عن نائحة مستأجرة تسمعنا نجيبها أو تفجعنا بلطم خدَّيها، لأن البكاء ولا يحيي الميِّت، والأسف لا يرد الغائب.
والأمة المسلمة بحاجة ماسة إلى احتساب المصائب التي تطالها عند الله تعالى، وأن تعلم أنها على أجر ومثوبة إن هي صبرت وجاهدت فما يصيب المرء من نصب ولا وصب حتى الشوكة يشاكها إلا كتب الله له بها أجرًا كما ذكر ذلك نبي الأمة ورسولها صلى الله عليه وسلم، ويمثل هذا الاستحضار وتبرز الشجاعة وينبثق الإقدام والتسليم بأقدار اليوم والغد وبأن العزة والقوة لله جميعًا، {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} [آل عمران: 371، 471] .