والعالم الإسلامي اليوم يمرّ بحالة عصيبة وخطوب مستعصية، والأمة المسلمة برُمَّتها شاخصة أبصارها ألمًا وحيرة وذهولا لما يقع من مآسي وآلام بفعل اليهود والأمريكان، بل يزداد ألم الأمة وفاجعتها حينما ترجع البصر كرّات ومرّات، ثم ينقلب إليها البصر خاسئًا وهو حسير، فإذا بالضربات تتوالى عليها وتتقاذف كحُمم بركانية لا تجد الأمة أمامها ملجأ أو مغارات أو مدّخلا يحميها من الظلم الطاغي والإرهاب الدولي العاتي، بل أنها تتلقى الضربات تلو الضربات ثم هي تُصرع أمامها ذلك كله كان سببًا ولا شك في أن يغشى الأمَّة، وهمٌ يوقفها أمام مرآة المفزعات حتى لقد بلغ الوهم في صفوفها مبلغًا مثّل لها الضعيف قويًا والقريب بعيدًا والموئل مهلكًا، فجعلت تتخبَّط إزاء هذا الوهم تخبُّط المصروع، لا يرى ماذا أدركه وماذا تركه.
إننا نعيش في زمن بُليت فيه أمة الإسلام بتفريق الكلمة وتصارُع الأهواء، وحُجبت بالجهل والكبت عن معرفة أحوال عدوها وصنائعه، مما جعلها تستسلم للمحتل الباطش ببعض سلاحهم المدجّج الذي أثار فيها خواطر الوهم بأنها أمام قوةٍ لا تستطيع التغلب عليها، بل هي حاكمة على أقطار واسعة وأنحاء شاسعة، وهي جمعيها في عين عديم الوهم ضعيفةٌ واهنة لا تستطيع ذودًا ولا دفاعًا، وإن أخفَّ حركة تنبثق هنا أو هناك توجب زعزعةً في تلك القوة إن لم توجب هدمها بالمرة، إن تلك القوى لتتوجّس من كل حركةٍ في العالم، وكل ملَّمة تلم بالعالم الإسلامي والعربي تحدث زلزلة في قوى الظلم والجبروت، وقد رأينا وسمعنا أسلحة بدائية لبعض رجال المقاومة في الجنوب اللبناني وفي أرض فلسطين تجعل الأعداء يهرولون وفي الملاجئ تحت الأرض ينزلون، تتوالى صرخاتهم.
وحدة الصف واستحضار القوة