ولقد سبق هؤلاء العلماء ابن القيم رحمه اللَّه تعالى، فذكر في زاد المعاد - الجزء الرابع- الحبة السوداء والحديث الوارد فيها، وعدد منافعها وكيفيات استعمالها، فذكر الذي نقلناه عن فتح الباري وزيادة، وكأن الحافظ نقل عنه بعض ما كتبه بشأن الحبة السوداء والأمراض التي تعالجها وتداويها ويُبْرأ منها بإذن اللَّه تعالى.
الحبة السوداء عند الأطباء القدامى والمحدثين
أولًا: عند القدامى:
في بحث أعداه الدكتور/ حسام عرفة تحت الحبة السوداء ذات الأيادي البيضاء يقول: حين أزاح اللورد «كارتر» الستار عن كشفه الأثري المهم، وهو مقبرة الملك الفرعوني «توت عنخ آمون» ، لم يكن يعلم ماهية الزيت الأسود اللون الذي وجد ضمن مقتنيات هذا الملك الشاب، والذي عرف فيما بعد بزيت «حبة البركة» أو «الحبة السوداء» .
عرف المصريون القدماء نبات حبة البركة، ولكن لم يعرف على وجه التحديد كيف استخدموه في حياتهم اليومية، وكانوا يعرفونها باسم «شنتت» ، إلا أن اكتشاف زيت هذا النبات ضمن مقتنيات أحد ملوكهم يدل بصورة قاطعة على مدى أهمية هذا النبات في هذه الفترة.
ويشير العهد القديم في سفر «أشعياء» إلى أهمية حبة البركة والطرق المتبعة حينئذ للحصول على الزيت، وقد عرف العبرانيون النبات الذي كان ينمو بصورة واسعة في مصر وسوريا، باسم «كيتساه» .
وكتب «ديسكوريدس» وهو طبيب يوناني شهير عاش في القرن الأول الميلادي - أن «بذور» حبة البركة كانت تستخدم في علاج الصداع واحتقان الأنف وآلام الأسنان، بالإضافة إلى استخدامها لطرد الديدان، كذلك استخدمت كمدر للبول واللبن.
أما في التراث الإسلامي فقد ورد حديث في صحيح البخاري عن عائشة رضي اللَّه عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن هذه الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام» . قلت: وما السام؟ قال: الموت.