وقال غيره: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصف الدواء بحسب ما يشاهده من حال المريض، فلعل قوله في الحبة السوداء وافق مرض من مزاجه بارد، فيكون معنى قوله: «شفاءٌ من كل داء» . أي من هذا الجنس الذي وقع القول فيه، والتخصيص بالحيثية شائع كثير والله أعلم. ثم قال الحافظ: وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة: تكلم الناس في هذا الحديث وخصوا عمومه، وردوه إلى قول أهل الطب والتجربة، ولا خفاء بغلط قائل هذا، لأنا إذا صدقنا أهل الطب- ووافق علمهم غالبًا إنما هو على التجربة التي بناؤها على ظن غالب- فتصديق من لا ينطق عن الهوى أَوْلى، وكلامه أولى بالقبول من كلامهم. انتهى.
وقد تقدم توجيه حمله على عمومه بأن يكون المراد بذلك ما هو أعم من الإفراد والتركيب، ولا محذور في ذلك ولا خروج عن ظاهر الحديث، والله أعلم. اهـ. من الفتح.
وقال صاحب تحفة الأحوذي بعد أن ساق قول الخطابي، وساق بعده كلامًا للطيبي هو قوله: ونظيره قوله تعالى في حق بلقيس: {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} [النمل: 23] . وقوله تعالى: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} [الأحقاف: 25] في إطلاق العموم وإرادة الخصوص. انتهى. وقيل: هي باقية على عمومها، وأجيب عن قول الخطابي بقول الشاعر:
ليس على اللَّه بمستنكر
أن يجمع العالم في واحدٍ
وأما قول الطيبي، ففيه أن الآيتين يمنع حملهما على العموم عند كل أحد على ما هو معلوم، وأما أحاديث الباب فحملها على العموم متعين لقوله صلى الله عليه وسلم فيها: «إلا السَّام» . كقوله: {إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [العصر: 2، 3] . اهـ.