قوله: «من كل داء» : هذا أوسع من أن تستعمل على وجه واحد، وكيفية واحدة، بل تستعمل مفردة أي وحدها بلا إضافة، ومركبة بإضافتها إلى غيرها من المواد، ومسحوقة، وقد تستعمل أكلًا، وشربًا، وسَعُوطًا، وضمادًا، وغير ذلك.
قال الحافظ في الفتح: وقيل إن قوله «كل داء» تقديره: يقبل العلاج بها، فإنها تنفع من الأمراض الباردة، وأما الحارة فلا، نعم قد تدخل في بعض الأمراض الحارة اليابسة بالْعَرَضِ فتوصل قوى الأدوية الرطبة الباردة إليها بسرعة تنفيذها. ثم قال: قال أهل العلم بالطب: إن طبع الحبة السوداء حارٌّ يابسٌ، وهي مذهبة للنفخ، نافعة من حمى الرِّبع، والبلغم، مُفتحة للسدد والريح، مجففة لبلة المعدة، وإذا دقت وعجنت بالعسل وشربت بالماء الحار أذابت الحصاة وأدرت البول والطمث واللبن، وفيها جلاء وتقطيع، وإذا شرب منها وزن مثقال بماء أفاد من ضيق النفس، والضماد بها ينفع من الصداع البارد، وإذا طبخت بخل وتمضمض بها نفعت من وجع الأسنان، وقد ذكر ابن البيطار وغيره ممن صنف في المفردات هذا الذي ذكرته في منافعها وأكثر منه.
وقال الخطابي في أعلام الحديث: وهذا من عموم اللفظ الذي يراد به الخصوص [يعني قوله: «من كل داء» إذ ليس يجتمع في شيء من النبات والشجر جميع القوى التي تقابل الطبائع كلها في معالجة الأدواء على اختلافها وتباين طبائعها، وإنما أراد أنه شفاء من كل داء يحدث من الرطوبة. اهـ.
وقال أبو بكر بن العربي: العسل عند الأطباء أقرب إلى أن يكون دواءً من كل داءٍ من الحبة السوداء، ومع ذلك فإن من الأمراض ما لو شرب صاحبه العسل لتأذى به، فإن كان المراد بقوله في العسل: «فِيهِ شِفَاءٌ للنَّاس» الأكثر الأغلب، فحمل الحبة السوداء على ذلك أَوْلى.