ولقد اعترف من يعيب الطب النبوي ويصفه بأنه من اختراع النصابين المُحْدثين، بأن بعض الأطباء المعاصرين حولوا مهنة الطب إلى نصب لابتزاز أموال الناس، وهو ليس من اختراع أحد، إنما سجله من سجل أحاديث الإيمان والإسلام والطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج والنكاح والطلاق، والمعاملات، إنه باسم الطب في دواوين السنة، وليس مهنة يمتهنها النصابون، أما النصابون فإنهم في كل وادٍ يهيمون، منهم الأطباء الذين يأكلون أموال الناس بالباطل، ومنهم المهندسون والمحامون والمدرسون والمحاسبون والصناع والتجار وفي كل مهنة تجدهم يا من تشفق على الأمة من النصب فتنكر ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهل أنكر أحد ما وصل إليه الطب الحديث؟ وهل قارن أحد بين طب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وطب غيره، إن الناس يلجأون إلى الطب القديم فيما لم يجدوا له علاجًا عند الأطباء المحدثين، أو تعجزهم النفقات لإجراء جراحة عند الأطباء المحدثين، وهل طلب أحد إغلاق المستشفيات والصيدليات وشركات الأدوية ليحل محلها التداوي بالأعشاب؟! إن هذا لشيء عجاب!! إن شركات الأدوية تنتج الآن مجموعة من العلاجات النباتية والعشبية وتفخر الشركة بأن تكتب على منتجها أنه نبات طبيعي، وتفخر بأن تعلن أن منتجاتها من الأعشاب الطبية!! فمتى يفيق قومنا ويستيقظون؟ الظاهر أنهم لن يستيقظوا إلا إذا جاءتهم التعليمات من أوربا أو أمريكا بتغيير ما هم عليه، ويومئذ يسمونه طبًا حديثًا ويلهثون وراءه لأنه جاءهم من الغرب.
يا من تدعي الإصلاح!! اتق اللَّه تعالى في نفسك ولا تخلط الأمور بعضها ببعض، ولا تقل على اللَّه ورسوله بغير علم، وماذا صنع لك أهل النقاب والحجاب والجلباب والأدعية والبكاء، هل ترى أن هؤلاء هم سبب التخلف الذي نحن فيه، إن التخلف جاءنا من ترك ديننا وجهلنا به، والدليل على ذلك أن السابقين من المسلمين لما تمسكوا بدينهم وعرفوه حق المعرفة سادوا الدنيا وعلموا أهل الأرض وكانوا أساتذة العالم، فلما تركوا الدين وعملوا بالبدع والخرافات أصابنا ما أصابنا. فحسبنا اللَّه ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ونسأل اللَّه الهداية للجميع، والحمد لله أولًا وآخرًا .. والحمد لله رب العالمين.