فهرس الكتاب

الصفحة 11500 من 18318

والمراد بالأدب هنا الأدب النفسي، وهو الخلق الحسن، وبه تتفاوت الأمم ارتقاء وانحطاطًا، وقوة وضعفًا، وسيادة وعبودية.

فما من أمة كثر حظها من خلق حسن إلا بلغت أوج الرقى، وغاية السعادية، وإن كانت قليلة العدد، أو كانت أرضها ضيقة، أو قليلة الغناء والخير، غير صالحة للزرع والضرع، قليلة الحواصل، والثمرات، ضعيفة الغلات، فإن جميع ما في الأرض من الخيرات والبركات يُحمل إليها: {وَضَرَبَ اللهُ مَثَلا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ} [النمل: 112] .

يقول ابن عباس في قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} . «اعملوا بطاعة الله، واتقوا معاصي الله، وأمروا أهليكم بتقوى الله» .

ويقول قتادة: «تأمرهم بطاعة الله، وتنهاهم عن معصية الله، وأن تقوم عليهم بأمر الله، وتأمرهم به، وتساعدهم عليه، فإذا رأيت لله معصية قذعتهم عنها وزجرتهم عنها» . وهكذا قال الضحاك ومقاتل: «حق على المسلم أن يعلم أهله من قرابته وإمائه وعبيده ما فرض الله عليهم، وما نهاهم الله عنه» .

وفي معنى هذه الآية الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من حديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها» .

قال الفقهاء: وهكذا في الصوم ليكون تمرينًا على العبادة والطاعة، ومجانبة المعاصي، وترك المنكر.

وقد عاش المسلمون السابقون العمل بالإسلام فوجدوه كفيلًا بسعادة الروح والبدن، وضابطًا لمصالح الدين والدنيا ... فالعجب من قومٍ يكون عندهم هذا الدين الحنيف محفوظًا خالصًا، لا تشوبه شائبة، ويرون كيف سعد به أسلافهم، ثم يتنكرون له، ويجهلونه، ويجهلون عليه، ويرددون أقوال أعدائه، وينشرونها بين قومهم، مع ما فيها من الكذب والتدليس، والتمويه والتحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت