فهرس الكتاب

الصفحة 11503 من 18318

إن في الحديث القدسي: «يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك، وإن لم تفعل ملأت صدرك شغلًا ولم أسد فقرك» . لجواب للذين يسألون عن أوقات الصلاة إذا فرض فيها شغل دنيوي - كصلاة العصر مثلًا - هل يتفرغون لعبادة الله ويؤدون فريضتهم، ويدعون شغلهم جانبًا، فإذا فعلوا ذلك ملأ الله صدرهم، وأيديهم غنى، وأزال فقرهم الحسي والمعنوي، فالمعنوي: هو فقر القلب وجزعه، وشغله بالتفكير في الرزق، أو في أي وسيلة يظن أن الرزق يأتي بسببها، وإن هم لم يستجيبوا لدعوة الله، وتمادوا في شغلهم، وأعرضوا عن الصلاة حتى يخرج وقتها، فحينئذ يمتلئ صدره غمًا وشُغلا، وإنما مثلنا بصلاة العصر لأن صلاة العصر تجيء عادة وسط الأشغال وبها يُمتحن المؤمن، فإن كان صادق العزم ثابت اليقين أوقف الشغل الدنيوي، وتفرغ لعبادة الله، واستجاب لدعوته، فيزيده الله قوة إلى قوته، ويملأ صدره غنى وثقة به، وذلك هو الظفر والنصر المبين، وإن كان خائر العزم، ضعيف الإرادة، كبرُ عليه ترك شغله، وخيل له أن في تركه خسارة، لا تعوّض، فيستمر في شغله عاصيًا ربه، خائنًا دينه، فحينئذٍ يمتلئ صدره غمًا وشُغلًا يلازمانه أبدًا.

أخرج البخاري في كتاب المواقيت من صحيحه عن أبي المليج قال: «كُنّا مع بريدة في غزوة في يوم ذي غيم فقال: «بكِّروا بصلاة العصر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ترك صلاة العصر حبط عمله» .

وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله» .

نفهم من الحديث الأول ومن غيره من الأحاديث الصحاح، ومن الآيات البينات: أن من ترك صلاة العصر عمدًا بلا عذر شرعي حتى يخرج وقتها فقد بطل عمله الصالح كله، فإن تاب وعاهد الله عهدًا صادقًا أن لا يتعمد ترك الصلاة المفروضة أبدًا فإن الله يرد له ما حبط من عمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت