ومثل هذا قوله تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ} [الزمر: 52] .
وحديث جابر الذي رواه مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة» . وإذا كان ترك الصلاة عمدًا كفر فلا إشكال في حبوط العمل.
وأما الحديث الثاني: الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله؛ أي خسر ماله وأهله، وبقي فردًا بلا أهل ولا مال، ومثل ذلك قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ الخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الخُسْرَانُ المُبِينُ} [الزمر: 15] ، وكل فريضة حدد وقتها يجب على المسلم أن يترك كل شغله يشغله عن أدائها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا البَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللهِ وَاذْكُرُوا اللَّّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة: 9 - 10] . فحرّم الله على المسلمين أن يشتغلوا بالبيع وغيره من أمور الدنيا بعد أذان الجمعة، وأوجب عليهم أن يسعوا إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة حتى إذا سلم الإمام من صلاة الجمعة فقد أذن الله لهم أن يخرجوا من المسجد وينتشروا في الأرض، ليشتغلوا بأعمالهم التي تكفل لهم رزقهم.