وهذه شهادة عظيمة وكلمات دقيقة في صدق بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم، خرجت من هذا الرجل المشرك المعتقد بأن اللَّه ثالث ثلاثة، وإنني أدعو عموم النصارى في العالم اليوم لقراءتها وتدبرها، واعتقاد ما جاء فيها، ثم الإيمان والتصديق بالهادي البشير صلى الله عليه وسلم.
وقد وبخ اللَّه العرب الكافرين لعدم إيمانهم بالنبي صلى الله عليه وسلم مع وجود آية عظيمة تدل على صدق نبوته، وثبوت رسالته، وهي معرفة علماء بني إسرائيل وشهادتهم له بأنه نبي من عند اللَّه كما قال تعالى: {أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الشعراء: 197] .
قال الإمام ابن كثير - رحمه اللَّه: «أي: أوليس يكفيهم من الشاهد الصادق على ذلك: أن العلماء من بني إسرائيل يجدون ذكر هذا القرآن في كتبهم التي يدرسونها؟ والمراد العدول منهم، الذين يعترفون بما في أيديهم من صفة محمد صلى الله عليه وسلم ومبعثه وأمته، كما أخبر بذلك من آمن منهم كعبد اللَّه بن سلام، وسلمان الفارسي، عمن أدركه منهم ومن شاكلهم، وقال اللَّه تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ} (2) .