وفوق هذه الشهادات كلها لنبينا صلى الله عليه وسلم بالنبوة والرسالة شهادة رب العالمين وملائكة اللَّه المقربين، قال تعالى: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (165) لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} [النساء: 165، 166] ، ومعنى شهادة اللَّه بما أنزل إليه: إثباته لصحته، بإظهار المعجزات، كما تثبت الدعاوى بالبينات، إذ الحكيم لا يؤيد الكاذب بالمعجزة، ومعنى أنزله بعلمه. أي: وهو عالم به، رقيب عليه، وكفى بالله شهيدًا على صحة ثبوته، وإن لم يشهد غيره له، وفي هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، وقال الإمام ابن جرير رحمه اللَّه في تفسيره: « ...