فهرس الكتاب

الصفحة 11520 من 18318

لكن اللَّه يشهد بتنزيله إليك ما أنزله من كتابه ووحيه أنزل ذلك إليك بعلم منه بأنك خيرته من خلقه، فإنه إذا شهد لك بالصدق ربك لم يضرك تكذيب من كذبك وخلاف من خالفك، وكفى بالله شهيدًا، يقول: وحسبك بالله شاهدًا على صدقك دون ما سواه من خلقه، فإنه إذا شهد لك بالصدق ربك لم يضرك تكذيب من كذبك» (3) ، وشهادة اللَّه تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم بالنبوة والرسالة تنقسم إلى قسمين: شهادة إخبار، وشهادة معجزات، فشهادة الإخبار هي: ما أخبر به تعالى في كتابه عن وحيه لرسوله واصطفائه له، ووجوب طاعته ونصرته، وذلك في آيات كثيرة من كتابه كقوله: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} ، ويلاحظ في هذه الآية أن اللَّه قدَّم النبي صلى الله عليه وسلم في الذكر فقال: أوحينا إليك، رغم أن إرساله مُتَأَخِّرٌ عن غيره من الأنبياء والمرسلين، إلا أنه مقدم عليهم في الفضل والذكر والرتبة صلى الله عليه وسلم، وهذا كقوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ} [الأحزاب: 7] ، وقال تعالى في شهادته لنبيه صلى الله عليه وسلم بالنبوة والرسالة: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} [الأحزاب: 45، 46] ، وقد أخبر سبحانه في كتابه أن عيسى ابن مريم - عليه السلام - قد بشر بنبينا صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (6) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت