افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الإِسْلاَمِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [الصف: 6، 7] .
وقد ذكر العلماء قديمًا وحديثًا ما جاء في الإنجيل من البشارة بالنبي صلى الله عليه وسلم، وإن كانوا هم يحرفونه ويكتمونه، وقد بشرت به صلى الله عليه وسلم جميع الأنبياء، ومنهم موسى عليه السلام، ومما يشير إلى أن موسى مُبَشِّرٌ به قول عيسى - عليه السلام - في هذه الآية: {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} ، والذي بين يديه هي التوراة أنزلت على موسى (4) ، وقد جاء صريحًا التعريف به صلى الله عليه وسلم، وبالذي معه في التوراة في قوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ} إلى قوله تعالى: {ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ} ، كما جاء وصفهم في الإنجيل في نفس السياق في قوله تعالى: {وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ} [الفتح: 29] .
وقد ذكرت جريدة «المؤيد» عدد (3284) صفحة (2) تحت عنوان: «لا يعدم الإسلام منصفًا قول «مارسيه» وكان في مدرسة اللغات الشرقية قوله: إن محمدًا صلى الله عليه وسلم هو مؤسس الدين الإسلامي (5) ، واسم محمد جاء من مادة «حمد» ، ومن غريب الاتفاق أن نصارى العرب كانوا يستعملون أسماء من نفس المادة يقرب في المعنى من «محمد» ، وهو «أحمد» ، ومعنى أحمد صاحب الحمد، وهذا ما دعا علماء الدين الإسلامي أن يثبتوا بأن كتب المسيحيين قد بشرت بمجيء النبي محمد صلى الله عليه وسلم (6) ، وقد أشار القرآن نفسه إلى هذا بقوله عن المسيح: {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} (7) .
وأقول بعد هذا: «والفضل ما شهدت به الأعداء» .
فائدة: