وفي صحيح ابن خزيمة (2/ 276) من حديث أبي ذر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «عُرضت عليَّ أعمال أمتي؛ حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها إماطة الأذى عن الطريق» . الحديث.
وفي كتاب الأذان من صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره، فشكر اللَّه له، فغفر له» .
أين من هذه الآداب أبناء الإسلام في أيامنا، وقد كثرت قماماتهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم وأمام بيوتهم ومدارسهم وسككهم وأمام بيوت اللَّه، بل وفي داخل بيوت اللَّه، وأما عن الأماكن العامة فحدث ولا حرج، ولا تدل هذه المناظر المؤذية إلا على فساد في الطبع وسوء في الخلق، والله سائل كل امرئ عما كسب وعما تسبب في وجود الأذى في طرقات المسلمين.
إن أهل الإسلام الحق يعملون بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم الذي كان قدوة في النظام والنظافة، وقد أمر بإخراج رجل من المسجد عليه ريح الثوم والبصل، وسأله آخر فقال: يا رسول اللَّه؛ أحدنا يحب أن يكون نعله حسنًا وثوبه حسنًا، فقال: «إن اللَّه جميل يحب الجمال» . وقال مرة: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه ثلاث مرات قبل أن يدخلها في الإناء فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده» .
أخرج الدارمي في سننه 2/ 132 عن الحسن قال: كان معقل بن يسار يتغدى فسقطت لقمته فأخذها فأماط ما بها من أذى ثم أكلها، فجعل أولئك الدهاقين (تجار أعاجم) يتغامزون به، فقالوا له: ما ترى ما يقول هؤلاء الأعاجم؟ يقولون: انظروا إلى ما بين يديه من الطعام، وإلى ما يصنع بهذه اللقمة، فقال: إني لم أكن لأدع ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول هؤلاء الأعاجم، إنا كنا نؤمر إذا سقطت من أحدنا لقمة أن يميط ما بها من اذى وأن يأكلها.