سمى البخاري هذه السرية بغزوة «سيف البحر» بكسر السين واشتهرت «بسرية الخبط» بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رجب سنة ثمان (نوفمبر 629م) أبا عبيدة بن الجراح على رأس ثلاثمائة رجل، وكان فيهم عمر بن الخطاب إلى أرض جهينة ليلقى عيرًا لقريش ولمحاربة حي من جهينة فنفد ما كان معهم من الزاد فأكلوا الخبط وهو ورق السلم وأصابهم جوع شديد. قال أهل السير: ثم أخرج اللَّه لهم دابة من البحر تسمى العنبر وهي سمكة كبيرة فأكلوا منها.
[محمد رسول اللَّه 1/ 471]
غزوة تبوك سنة 9 هـ
قال محمد بن إسحاق المطلبي: ثم أقام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بالمدينة ما بين ذي الحجة إلى رجب ثم أمر الناس بالتهيؤ لغزو الروم.
وقد ذكر لنا الزهري ويزيد بن رومان وعبد اللَّه بن أبي بكر وعاصم بن عمر بن قتادة، وغيرهم من علمائنا، كل حدَّث في غزوة تبوك ما بلغه عنها، وبعض القوم يحدّث ما لا يحدّث بعضٌ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بالتهيؤ لغزو الروم، وذلك في زمان من عسرة الناس وشدة من الحر وجدب من البلاد وحين طابت الثمار، والناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم ويكرهون الشخوص على الحال من الزمان الذي هم عليه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يخرج في غزوة إلا كنى عنها، وأخبر أنه يريد غير الوجه الذي يصمد له إلا ما كان من غزوة تبوك، فإنه بينها للناس لبعد الشقة وشدة الزمان وكثرة العدو الذي يصمد له ليتأهب الناس لذلك أهبته، فأمر الناس بالجهاز وأخبرهم أنه يريد الروم، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك بضع عشرة ليلة لم يجاوزها، ثم انصرف قافلًا إلى المدينة.
لطائف المعارف النبوية
1 -نَسَبَ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: