فهرس الكتاب

الصفحة 1158 من 18318

وإن الله ليحب أهل اليمين - وكلتا يدي ربنا يمين - فمن ثم تعهد الإنسان في كل أطواره ببعث الرسل إليه تتري، ليبدد بهدى الرسالة ظلمات الجهل التي - في ثناياها - زين إبليس للناس ذات الشمال، فهوى بهم إلى أسوأ العاقبة، وأنزل الكتب ليبقى بعد الرسل سراجًا منيرًا يبدد هذه الظلمات، ويهدي إلى ذات اليمين، وأكثر الناس يغلبهم الهوى والحب المجرد عن العلم، فيعودون إلى ظلمات الجهل، فيزين لهم الشيطان، ويأخذهم معه ذات الشمال، حتى ختم الله رسله بمحمد صلى الله عليه وسلم، وختم كتبه بالقرآن، الذي جمع فيه كل عناصر النور والهدى والتقويم لكل ما حدث من الزيغ بوسوسة إبليس وتزيينه، ولكل ما يحدث إلى قيام الساعة. ومن ثم حشد فيه كل عبر الماضين، وخوف من الغفلة عنها، وأكد فيه بأنواع التأكيد أنه الهدى المطلق والمهيمن على كل قول وكتاب وأنه الشفاء من كل أمراض القلوب وعلل النفوس، وأنه حفظه بأنواع الحفظ، يحدث الناس جديدًا، كما أنزله، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وأمر نبيه - الذي اختاره لحمل الأمانة عنه: أن يبين للناس ما نزل إليهم من ربهم، لعلهم يتفكرون في آياته فيفهموها ويعرفوا القصد المراد من إنزالها في صفات الرب وحقوقه، وصفات العبد وحقوقه حتى يقيم بذلك ربنا الحجة: أنه لم يدع للناس مجالا ولا عذرًا: أن يعموا عن صراطه المستقيم، ويقعوا بأهوائهم فيما يزين لهم إبليس من طرق المغضوب عليهم والضالين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت