فهرس الكتاب

الصفحة 1159 من 18318

فبين الرسول صلى الله عليه وسلم بعمله وحاله وقوله ما أمره الله أن يبينه، وترك الناس على المحجة البيضاء ليلها كنهارها. لا يزيغ عنها إلا هالك. وعرف ذلك أصدق المعرفة أصحابه، الذين اختارهم الله لصحبة نبيه، ومؤازرته على تبليغ رسالة ربه فاستمسكوا بالقرآن يتلونه حق تلاوته، ويبادرون إلى محابهم وإرادتهم فيحكمونه عليها، فيبعد عنهم الهوى، ويندفعون في تنفيذ شرائعه وأحكامه في الفرد والمجتمع. والحاكم والمحكوم على سواء، قوامين بالقسط، شهداء على أنفسهم، لا تأخذهم في الله لومة لائم. وكانوا بذلك على نور تام من ربهم وكتابه، يلمحون بارقة الفتنة، فيعاجلونها بالعلاج الحاسم، فيرتد الشيطان خاسئًا. انظر إلى عمر رضي الله عنه، وقد جاءه من غلبه الشيطان، فنطق على لسانه بفتنة (الذاريات ذروا) فسأل عمر عن معناها فقد أشكل عليه - زعم - فرأي عمر بنوره التام: أنه ليس معنى (الذاريات) الذي خفي وأشكل عليه. فلقد كان اللسان لا يزال عربيا بالفطرة التي لم تفسد بعد بلكنة الأعاجم، وإنما هو ريح الفتنة يفور في رأسه فضريه بالجريد، وهو يقول: حتى يخرج الشيطان من رأسك، حتى أوجعه، ثم نفاه إلى البصرة، وحذر الناس من مكالمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت