وقال: يا إخوتاه؛ اجتهدوا في العمل فإن يكن الأمر كما نرجو من رحمة اللَّه وعفوه كانت لنا درجات في الجنة، وإن يكن الأمر شديدًا كما نخاف ونحاذر لم نقل: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} ، نقول: قد عملنا فلم ينفعنا ذلك.
وقال: القبر منزل بين الدنيا والآخرة من نزله بزاد ارتحل منه إلى الآخرة إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر.
قال: ما مدحني أحد قط إلا تصاغرت إليَّ نفسي.
قال: لو أتاني آت من ربي فخيرني بين أن يخيرني أفي الجنة أنا أم في النار وبين أن أصير ترابًا لاخترت أن أصير ترابًا.
وكان يقول: لو أن رجلًا رأى صيدًا والصيد لا يراه يختله أليس يوشك أن يأخذه؟ قالوا: بلى قال: فإن الشيطان هو يرانا ونحن لا نراه وهو يصيب منا.
وقال: من صفا عمله صفا لسانه، ومن خَلط خُلط له.
وقال لابنه: يا بني إن العلم خير من العمل، وإن الحسنة بين السيئتين، وإن خير العمل أوساطه، قال اللَّه عز وجل: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} ، وقال: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ البَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا} وقال: {وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} ، وقال: خير الأمور أوسطها والحسنة بين السيئتين وشر السير الحقحقة.
قال الأصمعي: قوله: «الحسنة بين السيئتين» يعني: أن الغلو في العبادة سيئة، والتقصير سيئة والاقتصاد بينهما حسنة. وقوله: «شر السير الحقحقة» هو أن يلجّ في شدة السير حتى تقوم عليه راحلته وتعطب فيبقى منقطعًا به، وهذا مثل ضربه للمجتهد في العبادة حتى يخسر.
وكان يقول: صلاح قلب بصلاح عمل، وصلاح عمل بصلاح نية.
قال: كأن القلوب ليست منا، وكأن هذا الحديث يُعني به غيرنا.