فهرس الكتاب

الصفحة 1162 من 18318

نعم قامت أنصار السنة تجدد للناس دينهم من كتاب الله وسنة رسوله، ولن يتحقق ذلك التجديد إلا بأن يؤمن الناس إيمانا صادقًا بأن هذا القرآن كلام الله، وأنه غير مخلوق، لأن الله لم يقل ذلك، ولا قاله رسوله، ولا قاله أحد من أصحابه ولا سبيل له إلى مثل هذا الحكم، وتعلن بإلحاد وزندقة من يقول: إن القرآن مخلوق، وتبرأ منه، ولن يتحقق ذلك التجديد: إلا بأن يؤمن الناس بأن الله أمر رسوله بالبيان، لأنه كان إنسانًا، ولم يكن حجرًا، ولا آلة صماء، وأن الرسول قد أطاع ربه، وبين البيان الشافي، وأن بيانه قد هيأ الله له من أسباب الحفظ ما يبقى به هدى للذين أمنوا به، وأنه لن يتم هذاا التجديد: إلا بأن يؤمن الناس: بأن أعداء الرسول قد كذبوا عليه ولا بد، وأن الشيطان لا بد أن يوحى إلى أوليائه من الإنس بهذا التكذيب يروج به الخرافات والعقائد الشركية، والفسوق والعصيان، ولكن أنصار السنة يؤمنون بالله، وأن لا يمكن أن يأمر رسوله بالبيان، ثم يبين الرسول، ثم يضيع الله على عباده هذا البيان، ويتركهم في عماية الأهواء والفتن، لا يقدرون على التفكر السليم ولا يستطيعون إليه سبيلا. إن أنصار السنة يؤمنون بالله، وبأنه يمتحن عباده ويبتليهم بأنفسهم وبالناس، فهم لذلك يحرصون على إيقاظ قلوبهم، واللجأ الدائم إلى الله وبكل شيء بمنتهى الضراعة والمسكنة - وهو مقلب القلوب - أن يهديهم لما اختلف فيه من الحق بإذنه. فإنه يهدى من يشاء إلى الصراط المستقيم، فليس أنصار السنة أغفالا، يأخذون كل ما نسب إلى رسول الله وليسوا غلاظ الأكباد زنادقة يطرحون كل ما نسب إلى رسول الله، لأن الكذابين قد قالوا عليه ما لم يقل. لكنهم مؤمنون مهتدون بهدى الله في كل سنته الكونية وآياته العلمية، فليس كل من قدم لهم طعامًا أو ثيابًا أو حالا يمتنعون عن أخذه، ولا يقبلون عليه في عماية وغفلة، بل يفحصون ويمحصون.

ومائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما يقدمه لهم من غذاء القلوب وسترها: أعز عندهم وأغلى من غذاء الأجسام وسترها. فهم يمحصون الأحاديث ويزنونها بميزان فن الجرح والتعديل الذي وضعه وخدم الحديث به رجال صادقون مخلصون، لم يتركوا شاردة ولا واردة، من رجل ولا قول إلا تناولوه درسًا وبحثًا. فجزاهم الله خير الجزاء. وطهر الله جو أنصار السنة من كل مارق غليظ الكبد متبع لهواه. وزاد الله أنصار السنة علما وهدى بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأقام بهم الحجة على الجاهلين الخرافيين، وعلى الضالين المارقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت