فهرس الكتاب

الصفحة 11640 من 18318

ولَمَّا ذكر الله تعالى أَنَّه ولي المؤمنين، ذكر ما يفعل بهم في الآخرة، من دخول الجنات، التي تجري من تحتها الأنهار، التي تسقي تلك البساتين الزاهرة والأشجار الناضرة المثمرة، لكل زوج بهيج، وكل فاكهة كثيرة. ولَمَّا ذكر أَنَّ الكافرين لا مولى لهم، ذكر أَنَّهم وكلوا إلى أنفسهم فلم يتصفوا بصفات المروءة ولا صفات الإنسانية، بل نزلوا عنها دركات وصاروا كالأنعام، التي لا عقل لها ولا فضل، بل جل همهم ومقصدهم التمتع بلذات الدنيا وشهواتها، فترى حركاتهم الظاهرة والباطنة دائرة حولها، غير متعدية لها إلى ما فيه الخير والسعادة، ولهذا كانت النار مثوى لهم، أي منزلًا معدًا لهم لا يخرجون منها، ولا يُفَتَّرُ عنهم من عذابها.

وقد فرق الله تعالى بين حال الفريقين في أكثر من موضع، فقال تعالى: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ} [محمد: 15] ، وقال تعالى: {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لاَ يَسْتَوُونَ (18) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (19) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ} [السجدة: 20] ، وأمثال ذلك في القرآن كثير. ونسأل الله تعالى أَنْ يجيرنا من النار، وأَنْ يدخلنا الجنة مع الأبرار.

فإِنْ قال قائل: وهل نظل ساكتين على ما يجري في لبنان والعراق وفلسطين؟ والجواب: لا، لا نسكت، وإِنَّمَا يجب علينا أَنْ ننصر إخواننا بأنفسنا وأموالنا، فإِنْ عجزنا عن نصرتهم بأنفسنا، فلننصرهم بأموالنا، من الزكاة الواجبة وغيرها من الصدقات، وعلينا أَنْ ننصرهم بألسنتنا بالدعاء فإِنَّ الدعاء من أقوى أسلحة النصر، وصى به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ فَعَليكُمْ عِبَادَ اللهِ بِالدُّعَاء»

اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزم أعداءنا وانصرنا عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت