ومن الثابت المعلوم أَنَّ إنجاء الرسل والمؤمنين كان قرين إهلاك المكذبين، كما صرح بذلك ربنا في مثل قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاؤُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] ، وقال تعالى: {فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِّثَمُودَ} [هود: 68] ، وقال تعالى: {وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مَّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94) كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا أَلاَ بُعْدًا لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ} [هود: 94] . وإلى ذلك أشار ربنا سبحانه في قوله هنا: {ذَلِكَ بَأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَءَامَنُوا وَأنَّ الكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ} أي ذلك الذي فعلنا من إنجاء المؤمنين وإهلاك الكافرين إِنَّمَا تمَّ بسبب أن {اللهَ مَوْلَى الَّذِينَءَامَنُوا} أي ناصرهم {وَأنَّ الكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ} أي لا ناصر لهم.