ثم يلوي الله أعناق الكافرين إلى مصارع الغابرين قبلهم بتدميرهم وعنف، فيقول: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَلُهَا} وهي لفتة عنيفة مروعة، فيها إنذار شديد، وفيها بيان ما حدث للذين من قبلهم يدمر عليهم كل ما حولهم، وكل ما لهم، فإذا هي أنقاض متراكمة، وإذا هم تحت هذه الأنقاض المتراكمة، {وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا} أي أمثال تلك العقوبة والعاقبة ولذلك لَمَّا دمر الله قرى قوم لوط، وجعل عاليها سافلها، وأمطر عليهم حجارة من سجيل منضود، قال: {وَمَا هِيَ} أي تلك الحجارة {مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} [هود: 83] .