فهرس الكتاب

الصفحة 11661 من 18318

قلت: أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة، قال: أجل، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: «يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ويُفتح بها أعينٌ عمي وآذان صم وقلوب غلف» (1) .

قال ابن تيمية - رحمه الله - بعد سياقه لهذا الحديث: فقوله: أخبرني بصفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة؛ قد يراد بها نفس الكتب المتقدمة، كلها، وكلها تسمى توراة، ويكون هذا في بعضها، وقد يراد به التوراة المعينة، وعلى هذا فيكون هذا في نسخة لم تنسخ منها هذه النسخ؛ فإن النسخ الموجودة بالتوراة التي وقفنا عليها ليس هذا فيها» (2) .

قلت: لا شك أن اليهود والنصارى حرفوا وغيروا وبدلوا فيما أوحاه الله إليهم، وقد شهد القرآن بهذا، وأكبر دليل على ذلك تعدد نسخ الكتب التي بين أيديهم والاختلاف والضلال الواقعان فيهما، وقد ذكر ابن تيمية أنه جاء في نبوة أشعياء في وصف النبي صلى الله عليه وسلم: «ولا يسمع صوته في الأسواق، يفتح العيون العور، والأذان الصم، ويحيي القلوب الغلف، يحمد الله حمدًا جديدًا، يأتي من أقصى الأرض، وتفرح البرية وسكانها، يهللون الله على كل شرف، ويكبرونه على كل رابية» (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت