فهرس الكتاب

الصفحة 11662 من 18318

وهذه صفات منطبقة على نبينا صلى الله عليه وسلم وأمته، وهي من أجل بشارات الأنبياء المتقدمين، وقد تواتر الخبر عند الأنصار أن جيرانهم من أهل الكتاب كانوا يخبرون بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم وأنه رسول الله، وأنه موجود عندهم في كتبهم، وكانوا ينتظرونه، وكان هذا من أعظم ما دعا الأنصار إلى الإيمان به لمَّا دعاهم إلى الإسلام، حتى آمن الأنصار به وبايعوه صلى الله عليه وسلم، وقد أخبر الله بذلك في كتابه عن أهل الكتاب، فقال: «وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89) بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِين» [البقرة: 89، 90] ، ومعنى قول الله تعالى: «وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا» أي: وقد كانوا من قبل مجيء هذا الرسول بهذا الكتاب يستنصرون بمجيئه على أعدائهم من المشركين إذا قاتلوهم؛ يقولون: إنه سيبعث نبي في آخر الزمان نقتلكم معه قتل عاد وإرم (4) ، وجملة: «وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا» حالية مفيدة لكمال مكابرتهم وعنادهم، مع أنهم كانوا مستذلين في جزيرة العرب، وكانوا يحالفون بعض القبائل تعززًا بهم، وقد ذكر ابن إسحاق عن ابن عباس أن يهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه، فلما بعثه الله من العرب كفروا وجحدوا ما كانوا يقولون فيه، فقال لهم معاذ بن جبل، وبشر بن البراء بن معرور أخو بني سلمة: يا معشر اليهود، اتقوا الله وأسلموا، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت