الله عليه وسلم ونحن أهل شرك، وتخبروننا بأنه مبعوث وتصفونه لنا بصفته، فقال سَلامَ بن مِشْكَمْ أخو بني النضير: ما جاءنا بشيء نعرفه، وما هو بالذي كنا نذكر لكم فأنزل الله من ذلك في قولهم: «وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ» (5) .
وعن ابن وهب قال: سألت ابن زيد عن قول الله عز وجل: «وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا» قال: كانت يهود يستفتحون على كفار العرب يقولون: أما والله لو قد جاء النبي الذي بشر به موسى وعيسى أحمد لكان لنا عليكم، وكانوا يظنون أنه منهم والعرب حولهم، وكانوا يستفتحون عليهم ويستنصرون به فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به وحسدوه، واقرأ قول الله جل ثناؤه: «وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ» ، قال: قد تبين لهم أنه رسول، فمن هنالك نفع الله الأوس والخزرج بما كانوا يسمعون منهم أن نبينا خارج» (6) ، وكان الأولى أن يسارع اليهود إلى الإيمان به لمعرفتهم له ولظفرهم بأمنيتهم حينئذ، وهي انتصارهم على المشركين وحصول العزة لهم مع المؤمنين، ولكنهم امتنعوا عن الإيمان حسدًا وبغيًا وخوفًا من زوال رياستهم وأموالهم، وأصروا على الإنكار مع علمهم بحقيقة نبوته صلى الله عليه وسلم، وقد قال لهم عبد الله بن سلام رضي الله عنه كما جاء في قصة إسلامه: يا معشر اليهود اتقوا الله، فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله وأنه جاء بحق (7) ، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن غلامًا يهوديًا كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد أباه عند رأسه يقرأ التوراة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، هل تجد في التوراة صفتي ومخرجي؟»