فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟ قال: لا. قال: ذاك شيطان» .
قال ابن حجر في الفتح (5/ 259) : وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم أن الشيطان قد يعلم ما ينتفع به المؤمن، وأن الحكمة قد يتلقاها الفاجر فلا ينتفع بها وتؤخذ عنه فينتفع بها، وأن الشخص قد يعلم الشيء ولا يعمل به، وأن الكافر قد يصدق، وبأن الشيطان من شأنه أن يكذب، وأنه قد يتصور ببعض الصور فتمكن رؤيته، وأن قوله تعالى: «إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ» مخصوص بما إذا كان على صورته التي خلق عليها، وأن من أقيم في حفظ شيء سمي وكيلًا، وأن الجن يأكلون من طعام الإنس، وأنهم يظهرون للإنس لكن بالشرط المذكور، وأنهم يتكلمون بكلام الإنس وأنهم يسرقون ويخدعون، وفيه فضل آية الكرسي وفضل آخر سورة البقرة، وأن الجن يصيبون من الطعام الذي لا يذكر اسم اللَّه عليه. وفيه أن السارق لا يقطع في المجاعة، ويحتمل أن يكون القدر المسروق لم يبلغ النصاب ولذلك جاز للصحابي العفو عنه قبل تبليغه إلى الشارع، وفيه قبول العذر والستر على من يظن به الصدق. وفيه اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على المغيبات. وفيه جواز جمع زكاة الفطر قبل ليلة الفطر وتوكيل البعض لحفظها وتفرقتها. وقوله صلى الله عليه وسلم: «وهو كذوب» . من التتميم البليغ الغاية في الحسن لأنه أثبت له الصدق فأوهم له صفة المدح، ثم استدرك ذلك بصفة المبالغة في الذم بقوله: «وهو كذوب» . اهـ.
فمن قرأها في ليلة لم يزل عليه من اللَّه حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح. قال العلامة السهارنفوري في «بذل المجهود» (4/ 298) : «وإنما كان آية الكرسي أعظم آية لاحتوائها على بيان توحيد اللَّه تعالى وتمجيده وتعظيمه وذكر أسمائه الحسنى وصفاته العلى، وكل ما كان من الأذكار في تلك المعاني أبلغ كان في باب التدبر والتقرب به إلى اللَّه أجلَّ وأعظمَ.